في المنطق البشري، الرغبة الطبيعية هي أن نأخذ أولًا ثم نعطي لاحقًا. أمّا في ملكوت الله، فالنظام معكوس. يعلن الكتاب المقدس أن الله يدعو أبناءه أولًا ليكونوا بركة (مُعطين)، وكنتيجة لذلك ليكونوا مُبارَكين (مستقبلين). هذا المبدأ الروحي يغيّر تمامًا فهمنا للازدهار، والهدف، والخدمة.
أن تكون بركة: هوية المُعطي
أن تكون بركة يعني أن تتبنّى هوية القناة لا المخزن. المُعطي يفهم أن كل ما يملكه — الوقت، والموارد، والمواهب، والكلمات، والفرص — هو من الله ويجب أن يجري من خلاله.
من يختار أن يكون بركة:
-
يعطي دون انتظار مقابل فوري،
-
يخدم دون البحث عن تقدير،
-
يحب دون المطالبة بمكافأة،
-
يثق بأن الله هو المُجازي العادل.
أن تكون مُبارَكًا: استجابة الله للقلب السخي
أن تكون مُبارَكًا هو استجابة إلهية لقلب منسجم مع مبادئ السماء. الله لا يسلّم بركاته لمن يريد الاستهلاك فقط، بل لمن هو مستعد للتكثير والمشاركة.
البركة في هذا السياق ليست مادية فقط، بل تظهر في السلام، والتدبير، وفتح الأبواب، والحماية، والنمو الروحي، والهدف. المُستقبِل الناضج يفهم أنه لا يستقبل ليحتفظ، بل ليستمر في العطاء.
لهذا السبب، يعمل الله كثيرًا أولًا على تشكيل شخصيتنا كمُعطين قبل أن يأتمننا على بركات أعظم كمُستقبلين.
قلب منطق الإنسان
هذا المبدأ يفسّر لماذا يعيش البعض إحباطًا روحيًا: لأنهم ينتظرون أن يأخذوا قبل أن يطيعوا. لكن في الملكوت، الطاعة تسبق المكافأة، والأمانة تسبق الحصاد.
الخلاصة: التدفق الصحيح في الملكوت
عندما نقبل هذه الدعوة، ندخل في التدفق الصحيح للملكوت، حيث لا تتوقف البركة عندنا، بل تمرّ من خلالنا. وكلما كنا أمناء كمُعطين، ازداد ائتمان الله لنا كمُستقبلين.
.jpg)