إيران على حافة السقوط: عندما يُسقط الشعب الأنظمة… لكنه لا يحصد الحرية


الخطر الحقيقي لتغيير السلطة من دون عدالة أو ذاكرة أو فداء

بينما يراقب العالم الانتفاضات الشعبية في إيران بترقّب وأمل، يبرز سؤال مزعج يجب طرحه الآن، دون تأجيل:
 ماذا لو لم يكن الشعب الذي ينزف في الشوارع هو المستفيد الحقيقي من سقوط النظام؟

التاريخ الحديث في الشرق الأوسط، وفي إيران نفسها، يعلّمنا أن إسقاط نظام لا يعني بالضرورة نيل الحرية. في كثير من الأحيان، لا يكون الأمر سوى استبدال طاغية ظاهر بآخر أكثر دهاءً.

🔥 الشعب كقوة صدام في الثورات

في معظم التحولات السياسية الكبرى في العصر الحديث، يتكرر نمط مقلق:

  • الشعب يقدّم الأجساد والدم والشرعية

  • النخب توفّر البنية والسلاح والصفقات

  • السلطة الجديدة تولد في الغرف المغلقة، لا في الساحات

هكذا كان الحال في مصر بعد 2011، وفي السودان، وفي الربيع العربي، وبشكل أكثر مأساوية في إيران عام 1979.

👉 الشعب ينتصر في الشارع، لكنه يخسر على طاولة المفاوضات.

🪖 العامل الذي لا يمكن تجاهله: الحرس الثوري

حتى في حال انهيار النظام الحالي، هناك عنصر لا يمكن تجاوزه:
الحرس الثوري الإيراني (IRGC).

هم يسيطرون على:

  • السلاح

  • البنية التحتية

  • قطاعات استراتيجية من الاقتصاد

  • ميليشيات داخلية وخارجية

لا انتقال للسلطة من دون نوع من التفاهم معهم.
وهذه التفاهمات نادرًا ما تصبّ في مصلحة من خرجوا للاحتجاج.

📌 ما الخطر؟

  • عفو غير معلن

  • «اتفاقات استقرار»

  • مدنيون على المسرح، وعسكريون في الكواليس

النتيجة: أيديولوجيا دينية أقل، لكن القمع البنيوي نفسه.

🧑‍🎓 شجاعة بلا تنظيم: معضلة الشعب

الشعب الإيراني أظهر أمرًا لا جدال فيه: شجاعة تاريخية.
لكن الشجاعة وحدها لا تحكم الدول.

ما ينقص هو:

  • قيادات وطنية موحّدة

  • أحزاب شعبية منظمة

  • مشروع دستوري واضح لليوم التالي

من دون ذلك، يملأ فراغ السلطة عادةً:

  • تكنوقراط براغماتيون

  • عسكريون «منقذون»

  • مصالح أجنبية متخفية بثوب المساعدة

🌍 برودة الحسابات الجيوسياسية

خطأ شائع آخر هو الاعتقاد بأن القوى الكبرى ستقاتل من أجل الشعب.

لن تفعل.

الولايات المتحدة، أوروبا، روسيا، والصين يضعون الأولوية لـ:

  • الاستقرار الإقليمي

  • النفط

  • احتواء الملف النووي

  • تجنّب الفوضى

👉 إذا طالب الحراك الشعبي الجديد بعدالة حقيقية، ومراجعة الامتيازات، ومحاسبة فعلية للمذنبين، فقد يتبخر الدعم الخارجي بسرعة.

💸 صدمة الواقع الاقتصادي

حتى مع سقوط النظام:

  • العقوبات لا تُرفع تلقائيًا

  • التضخم لا يختفي

  • البطالة قد ترتفع على المدى القصير

📉 هذه المرحلة غالبًا ما تولّد إحباطًا جماعيًا:
«ضحّينا بكل شيء… ولم يتغيّر شيء».

عندها، تقبل شعوب كثيرة بسلطوية جديدة، طالما أنها تعد بالنظام.

🧠 سرقة الذاكرة: الخطر الأخير

عندما يهدأ الغبار:

  • يتحوّل القتلى إلى أرقام

  • يصبح الانتهازيون «أبطالًا»

  • يعود الشعب إلى الظل

من دون عدالة انتقالية، ومن دون حفظ الذاكرة، تُختطف الثورة.

✝️ قراءة كتابية ونبوية

الكتاب المقدس واضح في التحذير:
«ويلٌ للذين يسنّون تشريعات جائرة، وللكتبة الذين يكتبون الظلم» (إشعياء 10:1).

الثورات التي تفتقد إلى:

  • الحقيقة

  • العدالة

  • التوبة

لا تُنتج تحررًا، بل تُنتج فراعنة جدد.

سفر دانيال يبيّن أن الإمبراطوريات تسقط، لكن الروح التي تسندها قد تبقى، وتغيّر شكلها فقط.

📌 الخلاصة: السقوط ليس النهاية… بل بداية الاختبار

أكبر خطر على الشعب الإيراني ليس القمع الحالي فقط،
بل أن ينتصر اليوم… ويخسر غدًا.

التاريخ يثبت:
🔴 من ينزف ليس بالضرورة من يحكم.
🔴 ومن يحكم ليس دائمًا من ضحّى.

من دون عدالة، ومن دون ذاكرة، ومن دون مشاركة حقيقية للشعب، قد يكون تغيير النظام مجرد تبديل عرش، لا تغيير نظام.

🔔 للتأمل الأخير

«عندما يسقط إمبراطورية بلا توبة، تتسلّم روح أخرى العرش.»

Postar um comentário

Postagem Anterior Próxima Postagem